محمود بن حمزة الكرماني
59
اسرار التكرار في القرآن
يسمى « علم النفس القرآني » . وذلك في كتابيه : « الرعاية لحقوق اللّه » و « أدب النفوس » ، وفي كتاب ثالث يعتبر امتدادا للكتابين السابقين هو « أعمال القلوب والجوارح » . ولقد بذل المحدثون جهدا في هذا السبيل نرى أنه يتطلب الزيادة والعمق في كتاباتهم نحو نظم الحكم ، ونظام المال ، وغير ذلك من مواضيع الثقافة الجديدة ، وبحث أصولها في القرآن . كما تكلم المرحوم الدكتور محمد أحمد الغمراوى في كتابه « الإسلام في عصر العلم » بما يثبت الوصاية الشرعية على العلم الحديث وإعجازه للعقل البشرى . ونبه الكثيرون من علماء الأجانب على هذا المعنى . ومن ذلك ما قاله ( جول لا بوم ) : « القرآن أكثر من الوعظ والترغيب والترهيب ، بل إنه علم اجتماع ، فلم يوجه الكلام إلى الكبراء والقادة ، بل وجهه للناس جميعا بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 1 » و يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » ولم يذكر السادة إلّا في معرض النص على الأمم في استسلامها لضلال قادتها وأهواء كبرائها فقال : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا « 3 » . ويقول ديسون : « في القرآن أمثلة كثيرة على هذه الدعوة العالمية . فالواقع أنه يساير الفلسفة الحديثة كل المسايرة ، ويتفق معها كل الاتفاق ( ؟ ) وأوامره لا تناقض المبادئ العلمية . فالقرآن ليس كتاب عقيدة وإيمان فحسب ، إذ لا يمكن أن تفرض العقيدة إلّا إذا جعلتها في صورة يقبلها العقل ، ويطمئن إليها الفكر ، ولا يمكن للإنسان أن يعتقد عقيدة جديدة
--> ( 1 ) سورة التحريم : 6 . ( 2 ) سورة النساء : 174 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 67 .